مقدمه : تعتبر الخلايا الجذعيه من الخلايا القابله للانقسام وتكوين مختلف انواع الخلايا البالغه وخاصه فى ظل توفر الظروف الملائمه لذلك .وتنقسم الخلايا الجذعيه الى الخلايا الجذعيه الجنينيه والخلايا الجذعيه البالغه. ولعل ابرز استخدامات الخلايا الجذعيه هو نقل الخلايا الجذعيه المستمده من النخاع العظمي او من الاورده فى علاج العديد من السرطانات والعديد من الامراض الوراثيه وبنسبة نجاح كبيره ومتميزه، وتعرف هذه الاستخدامات بزراعه النخاع العظمي.
إن أبرز التطورات فى العصر الحديث هي التمكن مبدئيا من علاج بعض تجلطات القلب وتحويل خلايا جذعيه الى انسجه. وهناك بوادر امل فى انتاج الدم من الخلايا الجذعيه الا ان تلك البوادر لا زالت فى الاطوار الاولى. وفي حال تمكن العلماء مستقبلا من انتاج الدم فان ذلك سيمثل انجازا علميا كبيرا بكل المقاييس نظرا لازدياد الحاجه الى الدم والذى يتم الحصول عليه حاليا من المتبرعين.
ان اهم الخطوات فى نقل النخاع العظمي هو تجميع الخلايا الجذعيه من النخاع العظمي او من الاورده الدمويه باليد ومن ثم تخزينها فى مختبرات مجهزه لذلك حتى تاريخ نقل الخلايا الجذعيه. وبالتالى فان بنوك الخلايا الجذعيه تعتبر من اهم الخطوات فى الطريق لنقل النخاع العظمي سواء كان من الشخص لنفسه او من شخص لاخر او من دم المشيمه.
مشروع نقل الخلايا الجذعيه بالمستشفى السلطانى :
عمل المستشفى السلطانى منذ انشائه على تقديم احدث انواع العلاج للمرضى. وادخل مختلف التخصصات بشكل تدريجي وحسب التطورات العلميه .وقد مثل انشاء مختبرات مجهزه ومراكز تخصصيه متنوعه كالمركز الوطني للأورام ومركز القلب وغيرها نقطه هامه وترجمه حقيقيه لتوجهات السلطنةنحو تقديم الخدمات الصحية المتكاملة.
اثبتت الدراسات الحديثه اهميه الخلايا الجذعيه فى علاج الكثير من الامراض السرطانيه وغير السرطانيه. ولعل التسارع الحثيث فى الابحاث العلميه حول الخلايا الجذعيه وانشاء مركز متخصص لعلاج السرطانات ولد قناعه لدى العديد من المختصين باهميه انشاء مختبر للخلايا الجذعيه والبدء بنقل دم النخاع العظمي من الشخص لنفسه كخطوه اولى.
لقد عمل العديد من الاطباء والفنيون والمهندسون وغيرهم الى تحويل فكرة بنك الخلايا الجذعية الى حقيقه على ارض الواقع. ولقد ساهم دعم معالى الوزير ووكلاء الوزاره ومدير عام المستشفى السلطانى والقيادات الاداريه الاخرى مساهمه كبيره فى بلورة الحلم الى حقيقه .
ولايمانها باهميه هذا المشروع فى خدمه المجتمع العمانى، فلقد ساهمت شركة عمان الغاز الطبيعي المسال مساهمه كبيره فى هذا المشروع وذلك عبر تبرعها السخى بمبلغ تجاوز 140 الف ريال عمانى، تم استخدامه فى شراء احدث انواع الاجهزه المستخدمه فى تجميع وتخزين الخلايا الجذعيه حيث تم توريدالاجهزه الى المختبر المجهز لذلك بالمستشفى السلطانى.
يقع بنك الخلايا الجذعيه فى الطابق الثانى بالمستشفى السلطانى وهو جزء من دائره المختبرات الطبيه. وقد تم تهيئته قبل فترة وجيزة بما يتناسب مع المتطلبات والمواصفات العالميه لبنوك الخلايا الجذعيه حبث بلغت تكلفة التغييرات فى المختبر ما يقارب 30 الف ريال عمانى.
ولقد قامت وزاره الصحه عبر المديريه العامه للتعليم والتدريب بابتعاث كوادر وطنيه الى مستشفى الملك حسين التخصصى بالادرن للتدريب فى تجميع الخلايا وكذلك فى تخزين الخلايا الجذعيه والتعامل مع اجهزه المختبر. وتم كذلك ابتعاث فنيين الى مستشفى Royal Free Hospital بلندن فى شهر يونيو 2010م.
الجدير بالذكر ان الوزاره كانت قد ابتعثت عددا من الاطباء الى كندا والمملكة العربية السعوديه لدراسه علم امراض الدم ونقل النخاع سواء لدى الاطفال او البالغيين. ومن المتوقع عودة هؤلاء المبتعثين فى خلال العامين القادمين ليسهموا فى تطوير خدمة نقل الخلايا الجذعيه للنخاع العظمى، والتحول الى نقل النخاع من شخص الى اخر او باستخدام دم المشيمه اذا توفرت الامكانيات لذلك.
ومن المتوقع ان يبدء مشروع نقل النخاع من الجانب الاكلينيكي عند اكتمال مشروع توسعة المركز الوطني للاورام والذي من المتوقع الانتهاء من توسعاته مع بداية العام القادم . حيث تم تجهيز غرف خاصه بالمركز الوطنى للاورام على اعلى المواصفات العالميه بما يسمح بنقل النخاع داخلها.
ختاما، اشار رئيس قسم امراض الدم بالمستشفى السلطاني الى ان انشاء مختبر الخلايا الجذعيه ما هو الا بدايه الطريق نحو خدمات متقدمة وعلى مستويات عالمية. وأكد على ان دور بنك الخلايا الجذعيه لن يحصر على تقديم الخلايا الجذعيه لنقل النخاع فقط، بل قد يسهم مستقبلا وحسب نتائج الابحاث العلميه الجاريه فى تقديم خلايا جذعيه لعلاج امراض عديده منها امراض الجهاز العصبى والعظام وامراض القلب والتجميل وغيرها، ناهيك عن اسهامه في توفير المادة العلمية لاجراء المزيد من الابحاث في المستشفى.


